العز بن عبد السلام
47
تفسير العز بن عبد السلام
« بِبابِلَ » الكوفة وسوادها ، سميت بذلك لتبلبل الألسن بها ، أو من نصيبين إلى رأس عين ، أو جبل نهاوند . « وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ » على هاروت وماروت أن لا يعلما أحدا حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر بما تتعلمه من السحر . « فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما » من هاروت وماروت ، أو من السحر والكفر أو من الشياطين والملكين السحر من الشياطين ، وما يفرق بين الزوجين من الملكين . بإذن ما يضرون بالسحر أحدا . « إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » بأمره ، أو بعلمه . « ما يَضُرُّهُمْ » في الآخرة . « وَلا يَنْفَعُهُمْ » في الدنيا . « مِنْ خَلاقٍ » لا نصيب لمن اشترى السحر ، أو لا جهة له ، أو الخلاق : الدين . « شَرَوْا » باعوا . « بِهِ أَنْفُسَهُمْ » من السحر والكفر بفعله وتعليمه ، أو من إضافتهم السحر إلى سليمان عليه الصلاة والسّلام . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 104 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) « راعِنا » لا تقولوا : خلافا ، أو أرعنا سمعك أي اسمع منا ونسمع منك . كانت الأنصار تقولها في الجاهلية فنهوا عنها في الإسلام ، أو قالتها اليهود للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على وجه الاستهزاء والسب ، أو قالها رفاعة بن زيد وحده فنهي المسلمون عنها . « انْظُرْنا » أفهمنا وبيّن لنا ، أو أمهلنا ، أو أقبل علينا وانظر إلينا . « وَاسْمَعُوا » ما تؤمرون به . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 106 ] ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 106 ) « ما نَنْسَخْ » نسخها : قبضها ، أو تبديلها ، أو تبديل حكمها مع بقاء رسمها . « أَوْ نُنْسِها » ننسكها ، كان يقرأ الآية ثم ينسى وترفع ، أو يريد به الترك : أي ما نرفع من آية ، أو نتركها فلا نرفعها قاله ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما . قلت : وفيه إشكال ظاهر ، أو يريد به نمحها . نُنْسِها نؤخرها أنسأت أخرت ، ومنه بيع النسيئة . « بِخَيْرٍ مِنْها » أنفع ، وأرفق ، وأخف ، فيكون الناسخ أكثر ثوابا آجلا ، كنسخ صوم أيام معدودات برمضان ، أو أخف عاجلا ، كنسخ قيام الليل .